السيد المرعشي

462

شرح إحقاق الحق

إلحاحهم بالبيعة ، ولكن المنصور مع ذلك ما كان ليستريح لالتفاف الناس حول الصادق في كل مكان . في المدينة حيث يقيم وفي العراق حيث يلم ليعلم الناس أو ليحاور الزنادقة والملحدين وأصحاب الآراء الذين يخالفونه في أمور الدين . نقل الناس إلى الخليفة أن أحد فصحاء الزنادقة وفجارهم قد التقى بالإمام جعفر ، فعجز الرجل عن الحوار ، فسأله الإمام الصادق : ما يمنعك من الكلام ؟ فقال الرجل : إجلالا لك ومهابة ، وما ينطق لساني بين يديك ، فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما داخلتني هيبتك . أخذ المنصور يتربص بالإمام جعفر وعرف أن الإمام يحارب الزهاد ، وكانت جماعات الزهاد تحبب إلى الناس الفقر ، وتدعوهم إلى العزوف عن الدنيا ، وإلى عدم التفكير في شؤونهم ، وقد شجع حكام بني أمية هذه الجماعات ليصرفوا الناس عن التفكير في المظالم ويصرفوهم عن المقارنة بين غنى الحكام وفقر المحكومين ، وشجع بنو العباس هذا الاتجاه إلى الزهد حتى لقد قويت الدعوة إلى الانصراف عن هموم الحياة . ورأى الإمام جعفر أن هذه الدعوة تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا وأنها ليست من الله في شئ ، فهي تزين للفرد ألا يهتم بمصلحة الأمة ، وألا يحاسب الحكام ، وتتيح للحكام أن يعطلوا الشورى وهي أساس الحكم في الاسلام . ولقد انخدع بعض الصالحين بهذا الاتجاه إلى تمجيد الفقر ، فنادوا بتحريم الطيبات من الرزق وزينة الحياة التي أحلها الله لعباده ، حتى أن أحد الصالحين من الفقهاء رأى الإمام الصادق في ثوب حسن فأنكر هذا قائلا : هذا ليس من لباسك . فقال له الإمام الصادق : اسمع مني ما أقول لك فإنه خير لك آجلا أو عاجلا إن أنت مت على السنة والحق ولم تمت على البدعة ، أخبرك أن رسول الله ( ص ) كان في زمان مقفر مجدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها أبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها . ومضى الإمام الصادق يناقش الزاهدين فالزهد كما يفهمه الإمام الصادق هو